أربع سنوات على رابع زيارة بابوية إلى الأردن.. محطات ورسائل

أربع سنوات على رابع زيارة بابوية إلى الأردن.. محطات ورسائل

عمّان - أبونا
2018/05/25

أربع سنوات تمر على الزيارة البابوية الرابعة إلى الأرض المقدسة، مبتدئًا من الأردن، وهي مناسبة لتقديم وافر الشكر والعرفان لقداسة البابا فرنسيس، الذي حل ضيفًا مباركًا على الأرض المباركة، وكذلك هي مناسبة لاستذكار خطاباته والرسائل التي وجهها:

الخطاب الأول: تقدير وتحيّة

كان يوم الرابع والعشرين مميزًا، وأردنيًا فرنسيسيًا، حيث ألقى قداسة البابا فرنسيس أولى كلماته في الأرض المقدسة، أمام جلالة الملك عبدالله الثاني، والسلطات المدنية والدينية. وجّه رسالة تقدير إلى الأردن "الأرض الغنية بالتاريخ وبالمعاني الدينية العظيمة": أولاً لاستضافته بـ"سخاء" أعداد كبيرة من اللاجئين والقادمين من مناطق أزمات، وفي هذه الضيافة "تستحق تقدير الجماعة الدولية ودعمها". أما الأمر الآخر، فأثنى قداسته على مبادرات المملكة لصالح الحوار بين الأديان.

كما وجّه قداسته "تحية مفعمة بمشاعر الود" للجماعة المسيحية في المملكة، "والتي تقدّم إسهامها لصالح الخير المشترك للمجتمع المنخرطة فيه بشكل كامل"، و"تقوم بنشاط جدير ومثمَّن على الصعيدين التربوي والصحي، من خلال المدارس والمستشفيات، كما تستطيع التعبير عن إيمانها بكل طمأنينة، في إطار احترام الحرية الدينية التي تشكل حقًا إنسانيًا أساسيًا". وقال: "المسيحيون (في الأردن) يشعرون بأنهم مواطنون يتمتعون بمواطنة كاملة، وهم كذلك، ويريدون الإسهام في بناء المجتمع مع مواطنيهم المسلمين من خلال تقديم إسهامهم الخاص والمميز".

 

العظة: شهود للسلام

أما دخول البابا فرنسيس إلى ستاد عمّان الدولي من أجل الاحتفال بالقداس الإلهي، فقد كان لحظات مؤثرة حقًا، حيث استقبله أكثر من 35 ألف مشارك بالزغاريد والترانيم، ودموع الفرح والتأثر. القداس جامعًا وشاملاً من مختلف الجنسيات، وبمشاركة بطاركة الشرق الكاثوليك السبعة، وبتقدم 1400 طفل وطفلة من سر المناولة الأولى للمرة الأولى.

وفي عظة القداس، أشار البابا إلى رسالة الروح القدس الذي حّل على السيد المسيح عند نهر الأردن، فهو يهيّئ للقاء الإخوة بعيدًا عن الاختلافات في الأفكار واللغة والثقافة والدين، ويمسح الإنسان بزيت الرحمة والشفاء من جراح الأخطاء وعدم التفهم والنزاعات؛ ويُرسل بتواضع ووداعة في دروب البحث عن السلام.

  1. يهيىء: تكمن رسالة الروح القدس "في خلق التناغم والسلام في أطر مختلفة وبين أشخاص عديدين"، لذلك "لا يجب على تنوّع الأشخاص والفكر أن يسبب رفضًا وحواجز، لأن التنوّع هو غنىً على الدوام". بالتالي، فهو يهيىء "للقاء الإخوة بعيدًا عن الاختلافات في الأفكار واللغة والثقافة والدين".
  2. يمسح: إن مسحة الروح القدس تعزز السلام والشركة، وتُطبع بشريتنا بقداسة يسوع المسيح، ونصبح قادرين على محبّة الإخوة بالمحبة عينها التي يحبنا الله بها، وبالتالي من الأهمية القيام بتصرفات تواضع وأخوّة، مغفرة ومصالحة. فكل هذه الأمور هي مقدمة وشرط لسلام حقيقيّ، متين ودائم.
  3. يرسل: فعلى مثال السيد المسيح الممتلىء من روح الآب، يرسل المسيحيون كشهود سلام. وكم يحتاج العالم: أن نحمل السلام، وأن نشهد للسلام! فالسلام لا يُشترى، ولا يباع. السلام هو عطيّة يجب البحث عنها بصبر وبناؤها "يدويًا" بواسطة تصرفات صغيرة وكبيرة تطال حياتنا اليوميّة.
  4.  

من جوار النهر: ليتوقّف العنف

وفي موقع المغطس، مكان المعمودية، التقى قداسته من جديد مع جلالة الملك، وزارا معًا موقع المعمودية، ثم وقف عند مياه النهر مصليًا بصمت، ليدخل إلى كنيسة المعمودية ويلتقي بفئات الألم البشري واللاجئين والشباب، بإشراف عدد من المؤسسات الرسمية والكنسية، والتي أشاد بها البابا وأولها جمعية الكاريتاس الخيرية.

وقال في خطابه: "ليتوقف العنف وليُحترم القانون الإنساني من خلال تأمين العناية الضرورية للشعوب المتألمة! ليتخلى الجميع عن اللجوء إلى السلاح لحل المشاكل وليعودوا إلى درب التفاوض. يمكن أن يأتي الحل فقط من خلال الحوار والاعتدال والرأفة حيال المتألمين، ومن البحث عن حل سياسي، ومن الشعور بالمسؤولية تجاه الإخوة".

كما حثّ على أهمية دور الشباب في صنع السلام وتعزيزه، وقال: "أسألكم أيها الشباب أن تتحدوا معي بالصلاة من أجل السلام. يمكنكم أن تفعلوا ذلك من خلال تقديم أتعابكم اليومية لله فتصبح هكذا صلاتكم ثمينة وفعالة بشكل خاص. وأشجعكم كذلك على التعاون، من خلال التزامكم وحس المسؤولية في بناء مجتمع يحترم الأكثر ضعفًا، والمرضى والأطفال والمسنّين. كونوا علامة رجاء!".

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء