يا مدينة الصلاة!

يا مدينة الصلاة!

أشخين ديمرجيان
2018/05/21

ينفع أن نتذكّر أنّه عندما قرّرت الأمم المتحدة منح إسرائيل جزءًا من أرض فلسطين، كان من المفترض أن تبقى زهرة المدائن الحبيبة تحت إشراف الأمم المتحدة. ولكنّها أصبحت تمامًا تحت السيطرة الإسرائيلية بعد احتلالها سنة 1967. كما تمّ إلحاقها بالقدس اليهوديّة عام 1980 بقرار من الكنيست الإسرائيلي ، ولكن القرار لم يحظَ بأي اعتراف عالمي يُذكر، سوى اعتراف الولايات المتحدة. وردّ مجلس الأمن بقرارين، رقم 476 ورقم 478 ووجّه اللوم إلى إسرائيل بسبب إقرار هذا القانون وأكد أنّه يخالف الشّرعيّة الدولية. وما زال يُنظر إلى البلدة القديمة على أنّها منطقة محتلّة ومتنازع عليها وأنّ حلّ هذه القضية يتمّ عن طريق إجراء مفاوضات سلميّة بين إسرائيل والفلسطينيين. كما يُفترض أن تكون مدينة القدس ضمن المنطقة التابعة لدولة فلسطين. وأصدرمجلس الأمن قرارًا ينص بضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلّة آنذاك بما فيها القدس الشرقية ...

أمّا ترامب فقد اتخذ قرارًا أحادي الجانب وجلب الكارثة بوقوفه إلى جانب إسرائيل في هذاالموضوع. لم يتمّ تسوية الوضع النهائي للقدس بعد، فكيف ينطق ترامب بقراره المشؤوم ؟ وكيف يُصبح القرار قيد التنفيذ مع أنّ جميع دول العالم تعارضه ؟ في حين لا تطبّق العقوبات المفروضة على اسرائيل ؟ نحن نعيش في غابة، الأمر والنهي فيها يصدر من الولايات المتحدة التي قامت على أشلاء الملايين من أصحاب الأرض الأصليين. الأمم المتحدة ومجلس الأمن لا ضرورة لهما والقرارات المتّخذة كلّها عبارة عن حبر على ورق وحقّ الفيتو تستخدمه أمريكا لتسهيل مصالحها ومصالح إسرائيل .

تاريخ اليهوديّة

في أوائل القرن الثامن الميلادي كان العالم منقسمًا إلى قوّتين عظيمتين هما الدولة الإسلاميّة والدولة الرومانيّة المسيحيّة. وظهرت قوّة ثالثة معادلة لهما، تمثّلت في إمبراطوريّة الخزار التي كانت تحاول الاحتفاظ باستقلاليّتها، وكان هذا معناه أن تتّخذ لنفسها دينًا آخر غير المسيحيّة أو الإسلام، حتى لا تخضع لإمبراطور روما أو لسلطان بغداد. ووجد ملك الخزار أنّ اعتناق اليهوديّة هو الأفضل لأنّ لا سلطة لليهود ولا سلطان.

وعليه جذور يهود أوروبا هم قبائل الخزار التي عاشت في القوقاز، ينتمون إلى اليهوديّة من ناحية دينيّة فقط من غير جذور يهوديّة، إذ ينتمي الخزار إلى يافث بن نوح وليس إلى سام. وحينما انهارت بلاد الخزار، هاجر اليهود إلى مناطق مختلفة من أوروبا الشرقيّة، وبالتالي أصبحت منطقة شرق أوروبا هي مهد الجزء الأكبر من الشعب اليهودي الخزري ويُدعى "الأشكيناز"، وليسوا يهودًا أصليين بل ينتمون إلى اليهوديّة من ناحية دينيّة فقط .

أمّا اليهود المنحدرون من سام بن نوح (سبط يهوذا) فقد تواجدوا في شبه الجزيرة الأيبيريّة (أي اسبانيا والبرتغال حاليًّا) ويُطلق عليهم اسم "السفارَديم"،هذا بالإضافة إلى بعض اليهود في الدول العربيّة. طُرد هؤلاء في القرن الخامس عشر،فاستقرّوا في البلاد المطلّة على البحر المتوسط، وفي البلقان، وفي دول أوروبّا الغربية مثل ألمانيا وإنجلترا وفرنسا، ولكن كانت أعدادهم قليلة جدًا مقارنة بأعداد يهود الخزار. وتمّ اضطهاد اليهود الأصليين في إنجلترا وألمانيا وفرنسا بسبب جشعهم وسيطرتهم على الاقتصاد. وحينما انتشر وباء الطاعون في أوروبا، حمّلت الدول هؤلاء اليهود المسؤولية عن انتشاره، نتيجة لكره شعوب أوروبا الغربية لهم،ممّا جعل أعداد اليهود الأصليين يتناقص بشكل واضح.

مع نهاية القرن السادس عشر وعلى مدار ثلاثة قرون تقريباً حتى الحرب العالميّة الثانية، شهدت أوروبا موجة هجرة ونزوح كبيرَين لليهود من دول أوروبا الشرقية نتيجة الاضطهاد وسوء المعاملة، إلى دول أوروبا الغربية مثل ألمانيا وغيرها، لتنضمّ إلى القلّة القليلة المتبقيّة من اليهود الأصليين السفارديم.

نشأت الكتلة الأساسيّة من اليهود أصلاً من بلاد الخزار(وهم الأشكناز)، وليس من فلسطين. عدد اليهود السفارديم قليل مقابل يهود الأشكناز . وبناءً عليه معظم اليهود في الوقت الحاضر ينتمون إلى الخزار أمّا اليهود عرقيًّا فهم الأقلّيّة.

خاتمة

كانت القدس وما زالت مطمع الغزاة والمحتلّين عبر العصور. وما علينا إلاّ مواجهة التحدّي، والأمل في مستقبل أفضل مع الثقة العمياء بالله عزّ وجلّ الذي يزهق الباطل دائمًا وأبدًا.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء