في مديح ’العطش‘

في مديح ’العطش‘

الأب رفعت بدر
2018/02/20

هل سمعتم عن مديح بهذا الشكل؟ مديح العطش؟ أجل، في هذا الأسبوع دخل البابا فرنسيس والمعاونون في الفاتيكان، بمارتبهم كافة، برياضة روحية سنوية تعقد كما جرت العادة في الأسبوع الأول من الزمن الأربعيني، لكنها منذ أتى البابا الحالي تعقد في خارج الفاتيكان، وليس في الداخل كما جرت العادة منذ عدة سنوات. وقد اختار الواعظ المرافق للـ"مريّضين" عنوانًا غريبًا نوعًا ما إلا أنّه عميق، بل عميق جدًا: في مديح العطش "In Praise of Thirst".

سنعود إلى الموضوع بعد حديثنا عن الواعظ: وهو الأب البرتغالي Jose Tolentino de Mendonca والمولود عام 1965 في جزيرة ماديرا، ويعتبر بالإضافة الى كونه كاهنًا، شاعرًا كذلك، وقد حاز على جوائز عدّة لأعماله الشعرية، وقد أصبح كاهنًا عام 1990. وهو نائب رئيس الجامعة الكاثوليكية في لشبونة ومستشار المجلس البابوي للثقافة.

اختار الأب الواعظ موضوع العطش، نظرًا لأهميته وعمقه، فهو لا يمجّد عطش الإنسان العادي والمادي إلى الماء، بل إلى الشؤون العليا، والقيم الأساسية، وبالأخص هو شعور بالعطش إلى محبة الله التي تتنتشر بين الناس جميعًا، فيتصافون ويحبون بعضهم بعضًا.

وسيلقي الأب خوزيه في هذا الأسبوع، وبحضور البابا، 10 أحاديث تتمحور حول العطش الروحي: فقد بدا يوم أول أمس بحديث تحضيري حول لقاء السيد المسيح مع السامرية عند بئر يعقوب، واليوم تحدث عن آية في سفر الرؤيا: من كان عطشان فليأت إليّ وليشرب. أما سائر المواضيع، فهي: معنى وخبرة العطش، العطش إلى اللاشيء، العطش إلى السيد المسيح، الدموع والعطش، وتطويب العطش. ويبين كيف يريد السيد المسيح أن يروي عطشنا بالماء الحي الذي هو نفسه.

وتجري الرياضة الروحية في دير المعلم الإلهي في اريتشيا، جنوب شرق روما، وبحسب موقع زينت للأنباء، فإنّ الأب الواعظ يقول: "إننا نشرب من ينابيع كثيرة، ولا ينفك العطش يعاودنا، إلا أن السيد المسيح يدرك مأساة عطشنا الدائم، وهو الذي قال: من يشرب من هذا الماء فلن يعطش أبدًا".

يا إنسان اليوم، السائر متنقلاً وحائرًا بين ينبوع وآخر، ألا تعال فاشرب من هذا الينبوع الصافي، فهو الذي يقدم لك "أصالة المياه" فلا تعود تشعر بالعطش بعده. حدد عطشك الحقيقي والأعمق، واصرخ إلى الرب في هذا الزمن المقدس: تعال اللهم واروِ عطشي إلى ينابيعك الصافية، فقد مللت من التنقل بين هنا وهناك، بحثًا عن إرواء ظمأي، ولن أروى ما لم يستقر قلبي الحائر فيك.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء