الأردن... الدولة المستقبِلة

الأردن... الدولة المستقبِلة

الأب رفعت بدر
2018/01/17

الدولة المستقبِلة (بكسر الباء(Welcoming Country ، أصبحت من ميزات الأردن الذي دائمًا يفتح ذراعيه لاستقبال الأخوة المهجرين والطارقين للأبواب طلبًا لكسر الخبز من العدالة والطمأنينة، وتأمين المستقبل للأطفال والأجيال الصاعدة.

فقد أشاد قداسة البابا فرنسيس بجهود المملكة الأردنية الهاشمية في استقبالها للاجئين، كأرضٍ للضيافة، مجددًا دعوته إلى احترام الوضع الراهن في مدينة القدس الشريف وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وفي خطابه السنوي في بداية كل عام أمام أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى الكرسي الرسولي، وعددهم أكثر من 190 دولة ومنظمة دولية، قد أشاد بالعمل الذي يقوم به الأردن، وبالجهود التي يبذلها رغم الأوضاع الصعبة، في استقباله للعديد من اللاجئين الذين وجدوا على أرضه الضيافة والملجأ. وتحدث البابا مشيرًا إلى الدولة التي تشارك الأردن في هذا المجال وهي دولة لبنان التي استقبلت كذلك العديد من الأشقاء المجروحين وعمل على مداواتهم.

وأشار رأس الكنيسة الكاثوليكية إلى أن استقبال الأردن للاجئين يستحقّ تقدير المجتمع الدولي بأسره ودعمه، داعيًا الأسرة الدولية في هذا السياق إلى العمل على خلق الظروف اللازمة لعودة اللاجئين، وآملاً أن يكون الوقت قد حان لبناء الحجر وبناء قلوب البشر. علمًا بأنّ هذه المرة الثالثة التي يشيد بها البابا بالدور الأردني الذي أصبح "بطوليًا" في العالم أجمع.

ففي الوقت الذي ما زالت فيه دول كبرى تبحث امكانية فتح حدودها أو اغلاقها أمام المهجرين، فإنّ الأردن أبى أن يبقى مكتوف الأيدي أو أن يراقب عن بعد مأساة هؤلاء، وفتح ذراعيه لاستقبال هؤلاء المهجرين ليقدم نموذجًا للدول الكبرى في تخفيف آلام الأشقاء، فضلاً عن الاهتمام برفع معنوياتهم وتعزية نفسياتهم المضطربة.

وهنا لا بد من الإشادة بالجهات الرسمية التي جعلت من سياسة الأبواب المفتوحة، وصفة للدول المستقبِلة، تتحقق على أرض الواقع، وكذلك الجهود التي تبذلها مؤسسات وجمعيات خاصة، ومنها جمعيات تابعة للكنيسة، مثل الكاريتاس الخيرية التي تستحق فعلاً كل تقدير وثناء.

من ناحية أخرى، جدّد قداسة البابا في خطابه نداءه في الالتزام المشترك باحترام الوضع الراهن في مدينة القدس الشريف، المدينة المقدسة للمسيحيين والمسلمين واليهود، وفقًا لقرارات الأمم المتّحدة ذات الصلة، لافتًا إلى أنّ استمرار الصراع لسبعين سنة خلت تجعل من الضرورة إيجاد حل سياسي يسمح بوجود دولتين مستقلتين، ضمن حدود معترف بها دوليًا، من خلال المفاوضات.

إنّ خطاب البابا تمحور هذا العام حول وثيقة حقوق الإنسان الأممية بمناسبة مرور سبعين عامًا على إقرار هذه الاتفاقية من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 10 كانون الأول 1948، وهذا كذلك ليس بغريب عنا، حيث هنالك العديد من الجهود التي تبذلها المملكة في تعزيز حقوق الإنسان وكرامته من خلال الدستور والقوانين والتشريعات، إضافة إلى انتشار مراكز الدراسات والأبحاث المتخصّصة بحقوق الإنسان في مختلف أنحاء المملكة.

وأخيرًا، إنّ صفة الدولة المستقبلة هي صفة تمدّنا بالتشجيع والافتخار، إلا أنّ ذلك هو دعوة لدول العالم الشقيقة والصديقة بأن لا تتركَ الأردن وحده، بل عليها الوفاء بالتزاماتها الانسانية والدولية تجاه الأخوة الوافدين الباحثين عن الأمن والاستقرار، وكذلك هي رسالة تضاف الى ما أنجزه الأردن على المستويات العالمية بالوئام والتناغم ما بين افراد الاسرة البشرية الواحدة.

هنيئًا لك يا أردن، وأعانك الله على رسالتك في أن تكون نموذجًا للحنو والمساعدة للأشقاء والمعذبين في الأرض.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء