الأحد الاول من لوقا

الأحد الاول من لوقا


2017/10/05

فصل شريف من بشارة القديس لوقا
(لوقا 5 : 1 – 11)

في ذلك الزمان فيما يسوع واقفٌ عند بحيرة جَنيسارَتْ رأى سفينتَينِ واقفَتينِ عند شاطىء البحيرة وقد انحدر منها الصيَّادون يَغسِلون الشباك * فدخلِ احدى السفينتـَينِ وكانت لسمعانَ وسألهُ أن يتباعدَ قليلاً عنِ البرِّ وجلس يعلّم الجموعَ من السفينة * ولمـَّا فَرَغَ من الكلام قال لسمعانَ تَقدَّم الى العُمقِ وألقوا شباكَكم للصيد * فأجاب سمعانُ وقال لهُ يا معلّمُ إِنـَّا قد تعِبنا الليلَ كله ولم نـُصِبْ شيئاً ولكِنْ بكلمتِك ألقي الشبكة * فلمَّا فعلوا ذلك احتازوا من السمك شيئاً كثيراً حتى تخَرَّقَتْ شبكتهم * فأَشاروا الى شُرَكائـِهم في السفينة الأُخرى ان يأتوا ويعاونوهم . فأتوا وملأُوا السفينتـَينِ حتى كادتا تغرقان * فلمَّا رأى ذلك سمعانُ بطرس خرَّ عند رَكبتـَيْ يسوعَ قائلاً اخرُجْ عنّي يا ربُّ فانيّ رجلٌ خاطىءٌ لانَّ الانذهالَ اعتراهُ هو وكلَّ من معهُ لصيد السمك الذي اصابوهُ وكذلك يعقوبَ ويوحنَّا ابنا زَبَدى اللذان كانا رفيقَينِ لسمعان . فقال يسوع لسمعانَ لا تخـَفْ فإنـَّك منَ الآن تكونُ صائداً للناس * فلمَّا بلَغوا بالسفينتيَنِ الى البرّ تركوا كلَّ شيءٍ وتبعوهُ.

بسم الأب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين.

كان بطرس قد تعب الليل كله ولم يصطاد شيئاً، ولعله أحس بالفشل في مهمته، لكن الرب يسوع طلب منه أن يبذل محاولة أخرى في الصيد بالرغم من تعبه، وكأن الرب يسوع هنا يشجعه لكي يقوم من إحساسه بالإحباط والفشل.. قال أحدهم كنت أظن أن أسوأ ما في الحياة هو الفشل ولكن تأكدت أن هناك ما هو أسوأ منه، إنه الاستسلام للفشل.

كان بطرس في نفس البحيرة، وفي نفس القارب، ويستعمل نفس الشباك كالليلة العقيمة التي قضاها في الصيد ولم يصطاد أي شيء. ولكن يا له من اختلاف كبير قد حدث عندما أطاع المسيح فلقد خاطب يسوع بطرس قائلاً: "ابعُدْ إلَى العُمقِ وألقوا شِباكَكُمْ للصَّيدِ". فأجابَ سِمعانُ وقالَ لهُ: "يا مُعَلِّمُ، قد تعِبنا اللَّيلَ كُلَّهُ ولم نأخُذْ شَيئًا".

إن الفشل لا يعني نهاية فرصة النجاح، ولكنه في الحقيقة يمكن أن يكون البداية لإنطلاقة كبيرة، علينا أن نرفع من قاموس حياتنا كلمة مستحيل، لأنَّ اللهَ لم يُعطِنا روحَ الفَشَلِ (2تي1: 7). فاليأس والاستسلام والروح والانهزامية لا تتفق مع الإيمان على الإطلاق، لأن الإيمان أمل ورجاء وتفاؤل، "فالإيمانُ هو الثِّقَةُ بما يُرجَى والإيقانُ بأُمورٍ لا تُرَى". الإيمان بالله يعني أن الله معي وبه أستطيع أن أتخطى كل المشاكل والعقبات والصعاب.

كانت جموع غفيرة هناك. كان من عادة الصيادين أن يأخذوا صيدهم إلى بيت قيافا وحنة وللمسؤولين الرومانيين، ثم يبيعون ما تبقى لإعالة عيالهم. في تلك الليلة كان الصيادون متشائمين لعدم صيدهم شيئاً.

مسؤولية الصياد صعبة ومؤلمة. لكنها تُعتبر رمزية في الكتاب المقدس. الصياد ينبغي أن يكون ذي خبرة ليصطاد. كذلك يمكن القول عن كل صياد للنفس الإنسانية. بكلام آخر، على الواعظ ليجذب مستمعين إلى شبكة المسيح، أن يكون مهيئاً ومختبراً. عليه أن يكون صبوراً وهادئاً. إذ أنه في مرات كثيرة يلقي شبكته، لكن ما يتأمله يأتي ضعيفاً.

كان يمكن لبطرس أن يجيب يسوع بالقول: يا سيدي أنا صياد وأعرف كل طرق الصيد، وأنت نجار، وليس لديك خبرة بفنون الصيد إن الليل هو وقت الصيد وليس الصباح، ولكن الرب يسوع أمر وألزم بطرس، وعلى الفور قال بطرس: “علَى كلِمَتِكَ أُلقي الشَّبَكَةَ”. وهنا نلاحظ التغيير من صيغة الجمع لصيغة المفرد فيسوع قال:” ألقوا الشباك” ولكن بطرس قال ” الشبكة” فكما لو أنه قال لنفسه سوف أطيع أمره مع أني أعرف أن النتيجة لن تختلف في شيء عن الليلة السابقة،سوف القى شبكة واحدة على سبيل التجربة.

وكم كانت نتيجة إنزال الشبكة في البحر مذهلاً، لقد كانت هناك كمية كبيرة من السمك تفوق قدرة الشبكة على الاستيعاب لدرجة أن بطرس إضطر بالإستعانة بزملائه الصيادين في القارب الآخر لمساعدته في جذب الشبكة إلى الشاطئ.

رسالة الواعظ صعبة. الإنسان يشبه البحر. عندما يصطاد الصياد سمكاً كثيراً، يفرح، حتى ساعة فصل ما هو صالح للأكل من غير الصالح، فينتهي إلى رمي قسم كبير منهم، في البحر. عندها يدخل اليأس مخيلته. نفس الشيء يحدث للواعظ. يعِظ في كنيسته ويدخل الكثير إلى شبكته ما داموا في الكنيسة. يتبع وعظته خوف لأن قسماً منهم بعد تركه الكنيسة وعودته إلى عالمه سيبدأ بنفس التفكير السابق. كم من المستمعين يرفضون النعمة ويعودون إلى عالم الخطيئة؟

قد اندهش بطرس وجميع الذين معه إنداهشاً كبيرا من صيد السمك الوفير، ولعل هذا معناه أنهم عبروا بطريقة أو بأخرى عن عظمة الرب يسوع وقدرته المعجزية الخارقة، وعبروا أيضاً عن إمتنانهم وشكرهم لصنيعه العظيم معه، ونحن نحتاج أن نتعلم من هذه المعجزة كيف ننبهر أمام أعمال الله العجيبة … كيف نتغنى “ما أعظَمَ أعمالكَ يارَبُّ! كُلَّها بحِكمَةٍ صَنَعتَ” (مز104: 24).

أن المسيح يطلب الناس بنعمتهِ ويجدهم في أحوالهم وأشغالهم الاعتيادية، وبعد ما يُسمعهم كلامهُ يبتدى يعاملهم معاملات تناسب أفكارهم وعوائدهم لكي يُنبههم، ويجعلهم يعرفون الله حقيقةٌ. هذا يَصْدُقْ على جميع الذين يدعوهم بنعمته.

أن الغوص في اعماق البحار يحتاج الى عدة وادوات وايضا يحتاج الى شخصية ممييزة تستطيع ان تجابه مياه المحيطات. وهذا ما ينبطق على الحياة الروحية،فالغوص الى اعماق حياة المسيح يحتاج الى جرأة، جراة روحية ورجولة روحية مميزة.

بان تكون تلميذا حقيقياً يعكس صورة المسيح في حياتك اليومية من جرأة في التقدم الروحي وبدون تراجع وضعف فتدخل الى عمق البحر الروحي.

ايضا يحتاج الى الالتزام والجدية لانه لا تقدم في الحياة الروحية من دون الجدية والالتزام.

الإيمان بالمسيح يا احبائي لا يبقى على الشاطئ كي لا يكون سطحي، بسيط وضعيف. الانسان المسيحي هو انسان عميق يفهم ان حياته كلها تتمركز حول المسيح، في المسيح ومع المسيح.

العمق في المسيحية هو التقدم الروحي من الشاطئ الى العمق. ليس الأمر بصعب في التقدم في الحياة الروحية، عليك أن تترك هموم وملذات العالم الدنيوية وتعيش حياتك في المسيح.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء