أمام باب كنيسة القيامة المغلق

أمام باب كنيسة القيامة المغلق

الاب رفعت بدر
2018/02/28

بعد التضييقات والإجراءات الظالمة لبلدية القدس، إزاء الكنائس المسيحية ومؤسّساتها وأملاكها، والتي تمثلت بفرض ضرائب غير قانونية، عقد بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس الشريف مؤتمراً صحفياً، لم يقتصر على اصدار بيان روتيني شديد اللهجة، بل تعدّاه إلى اتخاذ قرار تاريخي، للمرة الأولى من نوعه. تمثل بإغلاق أبواب كنيسة القيامة إلى أجل غير محدّد. لماذا؟

أولا: إنّه قرار احتجاجي، يقول للعالم، إن التضييق الاسرائيلي من شأنه أن يضعف الحضور المسيحي في داخل مدينة القدس المقدّسة لجميع المؤمنين بالله الواحد. فالمؤسسات وبيوت العبادة التابعة للكنائس في مجملها هي أماكن عبادة ومدارس تربوية أو مستشفيات وبيوت إيواء لذوي الاحتياجات الخاصة وخدمة للفقراء والضعفاء في المجتمع الفلسطيني. وهي مؤسسات تقدم خدماتها ليس للمسيحي فحسب، بل وللمسلم الشريك الحضاري في الماضي والحاضر والمستقبل.

ثانيا ، إنّ القرار الكنائسي، بالرغم من جرحه وألمه، من شأنه الضغط على اسرائيل للتراجع عن قراراتها الظالمة، من خلال ضرب السياحة الدينية القادمة عن طريق وزارة السياحة الاسرائيلية والمكاتب السياحية التابعة لها. وهو قرار يهدف إلى توجيه أنظار العالم إلى فداحة الاجراءات الاسرائيلية وخطرها على عدم التعاون في المجال السياحي الديني الذي يعتمد بالدرجة الأولى على الكنائس التاريخية.

ثالثا، على أبواب عيد الفصح المجيد. تأتي مبادرة رؤساء الكنائس، في أن تقول للعالم أن الشعب الفلسطيني هو شعب واحد بمسيحييه ومسلميه. وانّ التحديات التي يفرضها الاحتلال تستهدف المسيحي كما تستهدف المسلم. وإنّ هذه الشراكة التاريخية هي شراكة بالألم والدم والاستشهاد والتوق المشترك نحو الاستقلال والحرية والسلام المبني على العدالة.

رابعا وأخيرا، يدرك العالم ويدرك مسؤولو الكنائس في القدس أن تضييق الخناق على الكنائس يأتي في مرحلة ما بعد القرار «الترمبي» بنقل سفارة أميركا إلى القدس، وقد وقف رؤساء الكنائس مواقف بطولية وشجاعة وتاريخية بمعارضة القرار الاسرائيلي، والتمسك بالأوضاع القانونية الراهنة والوصاية الهاشمية على المقدّسات الاسلامية والمسيحية، وفي الدعوة إلى احترام المواثيق والقرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة. ولن يرضخ رؤساء الكنائس لأي ضغط عليها وسياسة «لي الذراع» لن تنفع. وبعد قضية المسجد الأقصى بالأمس وقضية كنيسة القيامة اليوم تبرز قضية وطنية ودينية وعالمية وإنسانية، فالقدس ليست لشخص وليست لجماعة دون غيرهما، ولا يجوز الاستئثار بها.

باختصار، بعيون دامعة يقف الانسان أمام باب كنيسة القيامة المغلق، ليقول للعالم: إنه وقت التضامن بامتياز من أجل الدفاع عن عروبة القدس.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء